وانا بغسل حماتي

 

محمد، أمك الله يرحمها، الظاهر إنها ظلمت ناس كتير في حياتها. الظلم ده ربنا بيرده، ولو مش في الدنيا، بيكون في الأخرة.

محمد بعصـ,,ـبيه

فاطمة! ده كلام يتقال دلوقتي؟!

فاطمة

أنا مش قصدي أوجعك، والله، بس المنظر اللي شفته ما ينفعش أسكت عليه.

يبص محمد على سعاد ونجلاء اللي قاعدين ساكتين في العربية، لكن ملامحهم واضحة إنهم متوترين

محمد

أنتو كنتو تعرفوا إن أمي كانت عاملة كده؟

نجلاء

أيوه، كلنا عارفين إنها كانت بتظلم، وتفتري على الناس، خصوصًا مرات أخوك االصغير

محمد بصوت متقطع

عشان كده طلقها؟

 

 

سعاد

أيوه، أمك هي اللي خربت حياتها… وخلته واتجوز بنت أختها بالعافية.

فاطمة بتحاول تهدي الجو

خلاص، كل واحد هيتحاسب على اللي عمله، وإحنا مالناش غير إننا نترحم عليها.

محمد بحزن

بس الناس كلها واخدة بالها، النظرات… الكلام اللي بيتقال أمي اتفـ,,ـضحت، حتى بعد مـ,ـوتها.

سعاد بصوت واطي وحقد

 

 

هي اللي جابت ده لنفسها، وما حدش فينا يقدر يغير اللي حصل.

(العربية توقف عند المقابر، والناس واقفة بعيد، مش قادرة تقرب بسبب الريحة. التربي يجي ناحية محمد، لكنه يوقف على مسافة)

التربي بخوف

يا ساتر يا رب يا أستاذ محمد، الجسه دي كده مش طبيعيه.

محمد. بتعب

أعمل إيه يعني؟ ساعدني نخلص.

التربي بإحراج

 

 

انا قصدب يلا ندـ,,ـفنها بسرعة، عشان ما ينفعش نفضل كده.

(محمد يساعد التربي، وفاطمة تقف بعيد تدعي، ونجلاء وسعاد قاعدين في العربية ما بين نظرات شفقة وهمس مع بعض)

فاطمة بهمس

يا رب، ارزقنا حسن الخاتمة… واسترنا في دنيتنا وآخرتنا.

(محمد يرجع للعربية بعد ما خلصوا الدفن، وشكله منهار، وفاطمة تمسك إيده وهي بتحاول تخفف عنه)

فاطمة

محمد، اللي حصل حصل و انتهى، وأمك دلوقتي عند ربنا، وهو أرحم بيها من أي حد.

محمد بصوت مكسور

 

 

عارف بس مش قادر أنسى المنظر، ولا نظرات الناس.

فاطمة

الناس بتنسى، المهم دلوقتي إنك تاخد العبرة، وتحاول دايمًا تكون أحسن.

العربية تتحرك، وكل اللي فيها ساكتين، الجو مليان حزن، لكن فاطمة تفضل تدعي بصوت واطي، والكل سامعها

فاطمة

 

 

يا رب، ارحمها، واغفر لها، واهدينا لطريق الحق.

(فاطمة توصل البيت وهي مرهقة من اللي حصل، تدخل وتشوف نوسة، مرات أخو محمد الصغير، قاعدة في ركن الصالة ووشها كله غضب وحزن، وبتتحسب بصوت عالي)

نوسة

يا رب، خدلي حقي منها! يا رب، زي ما ظلمتني وحرقت قلبي، احـ,,ـرقها بنارك!

 

 

فاطمة تدخل عليها بخوف وهدوء

نوسة… نوسة اهدي، ربنا رحيم، مهما عملت، دلوقتي هي بين إيديه.

نوسة بحدة

متجيش تقوليلي أدعي ليهاا بالرحمة! إنتي متعرفيش حاجة! متعرفيش اللي عشته بسببها!

فاطمة تقرب منها

طب احكيلي… يمكن أقدر أفهمك.

نوسة تنهار فجأة، وتبدأ تحكي بصوت مخنوق

فلاش باك

 

 

نوسة قاعدة في المطبخ بتطبخ، وحماتها فوزية تدخل عليها بنظرات كلها تكبر

فوزية

(بعصبيه)

رجاله؟ إحنا كنا عرائس في إيديها، تتحكم فينا زي ما هي عايزه. ولا واحد فينا كان يقدر يقول “لا”.

منصور

(بحزن)

عارف يا محمد، كنت دايمًا أتمنى إنك تكون معانا، يمكن كنت تشوف الحقيقه. إحنا ما كناش ولادها، كنا عبيد عندها.

ناصر

(بغصة)

 

 

أنا لسه فاكر يوم ما قلت لها إني مش عايز أشتغل في الشغل اللي هي اختارته لي. قالت لي: “أنا أمك، وكلامي هو القانون”.

محمد

(باندهاش)

بس يمكن كانت بتحاول تخليكم أفضل…

حازم

(بيقاطعه بغضب)

لا يا محمد! ما كانش فيه حاجه اسمها “تحاول”. كانت شايفه إن اللي في دماغها هو الصح، وإحنا مجرد أدوات تنفذ أوامرها.

منصور

 

 

(بهدوء وحزن)

أكتر حاجه كانت توجعني يا محمد، إننا كنا بنحاول نرضيها، بس عمرها ما كانت بترضى.

ناصر

(بدموع في عيونه)

حتى لما كنا نحاول نقول رأينا، كانت تسكتنا بالنظرات، بالكلام الجارح، وأوقات بالإيد.

محمد

(بحزن)

ما كنتش أعرف إنكم عانيتوا بالشكل ده…

حازم

(بمرارة)

وأكتر حاجه كانت توجعنا، إنك كنت بعيد… ما كنتش موجود عشان تكون معانا أو حتى تقف قدامها.

محمد

(بصوت مكسور)

سامحوني… لو كنت عارف، كنت حاولت أعمل حاجه.

منصور

(بتنهيده)

إحنا ما نلومكش يا محمد، ده نصيبنا. بس دلوقتي على الأقل، لازم نبقى لبعض.

 

 

ناصر

(بحزن)

فعلاً… إحنا ما عدش لينا حد غير بعض.

محمد

(بحزم)

وعد مني يا رجاله، اللي فات خلاص، واللي جاي هنعيشه بطريقه مختلفه. إحنا إخوات، وهنفضل سند لبعض مهما حصل.

محمد جمع الكل في الصالون، الجو مليان بالحزن، محمد واقف قدامهم ووشه مليان أسف وحزن.)

محمد:

(بصوت هادي وحزين)

أنا آسف نيابة امي وعن اللي عملته معاكم وانها بوظت حيااكم وانا عارف انو كل واحد جواه وجع وقهر كبير

(الكل ساكت شوية، وجوههم مليانه قهر وحزن. سعاد بتتكلم بعد فترة.)

سعاد:

(بصوت متجهم)

 

 

 

كلامك صح، محمد. بس ما فيش حد فينا كان عارف يعبر عن اللي في قلبه. كل يوم كان فيه معركة. وده كله بسبب اللي حصل من أمك.

نجلاء:

(بصوت حزين)

صحيح… كنا عايشين في مشاكل طول الوقت، وكل واحد فينا كان شايل همومه لوحده. ده كله نتيجة ظلم مش قادرين نتحمله.

محمد:

(بصوت ضعيف)

أنا آسف يا نجلاء، مش قصدي أسبب لكم كده. ما كانش في قدري أغير حاجة. لكن دلوقتي… (بصوت حاسم) لازم نصلح اللي اتكسر.

(الكل ساكت، بيفكر في كلام محمد. سعاد بتنهد وبتتكلم.)

سعاد:

(بتنهد)

بس لازم نعدي اللي فات. ما ينفعش نفضل نعيش في الماضي. لازم نبدأ نصلح عـ,,ـلاقتنا ببعض.

نجلاء:

 

 

(بصوت هادي)

أنا موافقة. يمكن بعد كل اللي حصل ده… نقدر نصلح علاقتنا، مش بس مع بعض، لكن مع نفسنا كمان.

محمد:

(بابتسامة وحزم)

ده الصح، لازم نرجع لبيوتنا ونصلح اللي اتكسر. نرجع لمراتنا ونقولهم إننا مش هنسكت عنهم تاني. لو في حاجة كويسة فينا، لازم نكبرها.

(الجميع بيهدي شوية، وكل واحد بيفكر في كلام محمد. يبتسموا تدريجيًا وكأنهم بدأوا يشوفوا نور جديد. يدخل ناصر وحازم ومنصور للصالون.)

حازم:

(بصوت جاد)

إحنا كنا عايشين في جحيم، كنا دايمًا نقاوم، بس كل حاجه كانت بتضيع قدامنا.

منصور:

(بصوت متألم)

وما كانش فيه حد يقدر يقف قدام أمنا. كانت هي اللي بتتحكم في كل حاجه.

محمد:

(بصوت ثابت)

مهمش دلوقتي إيه اللي فات هي بين رب اسمه العدل المهم هو اللي جاي. إحنا لازم نوقف مع بعض .

ناصر:

(بصوت حزين)

 

 

صح، بس مش سهل… كنا بندفن أحلامنا جوه، وكل يوم كان فيه حاجه جديدة من أمي.

حازم:

(بغضب مكبوت)

اللي كانت بتعمله معانا كان فوق طاقتنا، ما كنتش عارف أتحمل أكتر.

منصور:

(بتنهدة)

لكن دلوقتي لازم نبدأ من جديد، نغير حياتنا ونرجع لبعض.

محمد:

(بابتسامة حازمة)

تمام، نقدر نغير حياتنا ونكون مع بعض. نواجه كل اللي جاي ونتخطى الحواجز.

فاطمة:

(بابتسامة هادئة)

يمكن تكون بداية جديدة. أنا متأكدة إننا هنقدر نعيش بسلام لو فكرنا في بعضنا.

(الجميع بيبدأ يتفق ويمشي في طريق التصالح. ينتهي المشهد مع بداية العودة للسلام والتفاهم بينهم.)

وبعد وقت في طريق رجوع محمد وفاطمة قاعدين في العربية، فاطمة كانت حطه راسها محمد وقالت

فاطمة

(بصوت هادي وهي تميل على كتفه)

محمد، أنا مش عارفة أشكرك إزاي. الحمد لله إنك أخدت القرار ده اننا نبعد عن بيت العيله يمكن لو كنت لسه في وسط العيلة دي، كنت هفضل عايشة في هم وتعب طول العمر زيهم

محمد

(بيبص ليها بحب وهو سايق)

فاطمة، إنتي أكتر حاجة غالية عل. مش هسمح لحد يكون سبب في حزنك. حتى لو ده معناه إني أبعد عن أهلي والمشاكل اللي كانوا فيها.

 

 

فاطمة

(بتبتسم، وبترتاح في حـ,,ـضنه)

أنا بحبك اوووي ياسندي

محمد

(بتنفس عميق وهو مركز في السواقة)

انا مفيش حاجة تهمني غير راحتك يا فاطمة. لو كنت في وسطهم، كان زمانك بقالك سنين مش قادره تخرجي من دوامة المـ,,ـشاكل دي.

فاطمة:

(بصوت هادي)

صح، كنتي دايما تحاول تنقذني من المشاكل، بس أوقات ما كنتش قادره أصدق إن ده هيحصل. النهاردة حاسة إني مرتاحة زي ما عمري ما حسيت قبل كده.

 

 

محمد

(بصوت هادي ومليان مشاعر)

وأنا كمان… في وسط كل الكلام اللي حصل واللي شايفه حوالينا، ما فيش حاجة تهمني غيرك إنتي. بس

فاطمه

ربنا يخليك ليا يا احن حد شوفته في حياتي

محمد

طب تعرفي يا فاطمه علي الرغم اني مدايق علي مـ,ـوت امي بس مدايقه اكتر علي الغذاب اللي اخواتي شافوه بسببها

فاطمه

اللي حصل حصل يا محمد متفكرس كتير في الموضوع كل اللي عليك انك تعمله انك تدعيلها ربنا يرحمها برحمته وبس وانو نخلي دايما بالنا اللي بيفضل للأنسان هو عمله الطيب وسرته الكويسه اللي الناس تغضل فكراه بيها

 

 

محمد

فعلا عندك حق وربنا يرحمنا ويرحم اموات المسلمين اجمعين يارب

وسكتو محمد وفاطمه وكملو طريقهم سوا وكل واحد بيتعظ من اللي حصل واخد منو عبره وحكمه

3 من 3Suivant
Suivez l'article

Voir Aussi
Fermer
Bouton retour en haut de la page